أحمد بن علي القلقشندي

424

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

مع ما يختصّهم به الخليفة من ألقاب التشريف ، كشرف الدّولة ، وعضد الدولة ، وركن الدولة ، ومعزّ الدولة ، وعزّ الدولة ، ونحو ذلك . وشاركهم في لقب السلطنة غيرهم من ملوك النواحي ، فتلقب بذلك صلاح الدين يوسف بن أيّوب ، وتلقّب بالملك الناصر عند استبداده بالملك على العاضد الفاطميّ بعد وزارته له ، ونقل ما كان من وزارة التفويض والعهد بها إلى السلطنة ، وصارت الوزارة عن السلطان معدوقة بقدر مخصوص من التصرّف . وبقي الأمر على ما هو عليه من الاستيلاء والاستبداد بالملك ، مع أصل إذن الخليفة وكتابة العهد بالملك ، وهي على ذلك إلى زماننا ، إلَّا ما كان في زمن تعطيل جيد الخلافة من الخلفاء ، من حين قتل التتار ( 1 ) « المستعصم » ( 2 ) آخر خلفاء بني العباس ببغداد إلى حين إقامة الخليفة بمصر في الدولة الظاهريّة بيبرس ( 3 ) . على أنّ في السلطنة الآن شبها من وزارة التفويض ، فإن الخليفة يفوّض إليه في تقليده تدبير جميع الممالك الإسلامية بالتفويض العامّ لا يستثني منها شيئا . وغير هذه

--> ( 1 ) التتر يدخلون في جنس التّرك القفجاق ، وهم الخفشاج والطغرغر ، ويقال فيهم : التتار بزيادة ألف ، والططر بإبدال التاء طاء . والترك ( بضم التاء وسكون الراء ) هم من بني ترك بن كومر بن يافث بن نوح عليه السّلام ، وقيل : من بني طيراش بن يافث . انظر ج 1 من هذا المطبوع ص 366 . ( 2 ) هو أبو أحمد عبد اللَّه بن منصور بن محمد بن أحمد بن الحسن ، آخر خلفاء بني العباس ببغداد . ولد سنة 609 ه ، وبويع له بالخلافة لمّا توفي والده سنة 640 ه ، وكانت مدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وأياما . قيل : إن هولاكو ملك التتار ، لمّا ملك بغداد سنة 656 هأمر بخنقه . وقيل : رفس إلى أن مات ، وقيل : غرق . وبقتله انقرضت الخلافة العباسية من بغداد . انظر ج 1 من هذا المطبوع ص 94 وج 3 ص 263 - 264 ، وفوات الوفيات ( ج 2 ص 230 - 235 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 7 ص 63 ) والأعلام ( ج 4 ص 140 ) . ( 3 ) هو السلطان الأعظم ركن الدين أبو الفتح ، بيبرس الصالحي النجمي ، أحد مماليك الملك الصالح نجم الدين أيوب . تولَّى المملكة بعد قتل الملك المظفر سيف الدين قطز بن عبد اللَّه المعزّي في سنة 658 ه ، فكان صاحب البلاد المصرية والشامية والحلبية وغيرها . كان ملكا شجاعا عالي الهمّة شديد البأس ، وكسر التتر ودخل الروم ووصل إلى قيسارية ثم عاد إلى دمشق وأقام بها إلى أوائل سنة 676 ه ، فتوفي بها في السنة المذكورة . انظر وفيات الأعيان ( ج 4 ص 155 - 156 ) ، وفوات الوفيات ( ج 1 ص 235 - 247 ) ، والبداية والنهاية ( ج 13 ص 274 - 277 ) والنجوم الزاهرة ( ج 7 ص 94 ) .